أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
357
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الشيء ماله طرفان متساويا القدر . ويقال ذلك في الكميّة المتّصلة كالجسم الواحد نحو : وسطه صلب . ووسطه - بالسكون - يقال في الكمية المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين ، نحو : وسط القوم كذا . قوله : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى « 1 » قيل : هي كلّ صلاة من الصلوات المكتوبة . وقيل : الجمعة . وقيل غير ذلك . ووصلها بعضهم إلى سبعة عشر قولا في تصنيف مفرد . وقد صحّ في الصّبح وفي العصر حديثان ؛ قال بعضهم : أخفى اللّه الصلاة ليجتهد الناس ، كإخفائه ليلة القدر وساعة الجمعة ونحو ذلك . وقد بينّا ذلك كلّه في « القول الوجيز » . وس ع : قوله تعالى : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » أي واسع علمه وقدرته ورحمته . وقد صرّح بذلك في قوله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 3 » وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً « 4 » لأنّ علما تمييز منقول من الفاعلية ؛ إذ الأصل وسع علمه كلّ شيء . وقيل : معناه : وسع رزقه جميع خلقه . وقال ابن الأنباريّ : الواسع الذي يسع بما يسأل . وقيل : معناه المحيط بكلّ شيء . وقيل : هو الجواد . والسّعة : ضدّ الضّيق . وقوله تعالى : وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ « 5 » أي زيادة وكثرة ؛ فإنّ حقيقة السّعة في الأجرام الممتدّة . وقوله : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 6 » . قال الهرويّ : أي اتّسع لهما . وقيل : وسع ملكه ، فعبّر عن الملك بالكرسيّ على ما يتعارفه أهل الدنيا . والسّعة تكون في الأمكنة وهو الأصل لقوله تعالى : يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ « 7 » . وفي الفعل لقوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 8 » . وفي
--> ( 1 ) رواه أحمد بن حنبل : 5 ، 8 . ( 2 ) 147 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 3 ) 156 / الأعراف : 7 . ( 4 ) 98 / طه : 20 . ( 5 ) 247 / البقرة : 2 . ( 6 ) 255 / البقرة : 2 . ( 7 ) 56 / العنكبوت : 29 . ( 8 ) 156 / الأعراف : 7 .